هذه المقالة لأغراض التوعية فقط؛ ولا تغني عن الفحص وتقييم الطبيب.
الناسور الشرجي هو نفق يتكوّن بين الأمعاء والجلد المحيط بفتحة الشرج ولا ينغلق من تلقاء نفسه. يتطور في الغالب دائمًا في أعقاب خراج سابق. علاجه إجرائي دائمًا؛ أما النواسير السطحية فتُعالَج اليوم في معظم الأحيان بالليزر، دون شق جراحي، وفي نفس اليوم.
أشرح الناسور الشرجي لمرضاي دائمًا بالتشبيه ذاته: نفق رفيع لا ينبغي أن يكون موجودًا، بين الجزء الأخير من الأمعاء والجلد المحيط بفتحة الشرج. لهذا النفق فوهة داخل الأمعاء وفوهة أخرى في الجلد. ومن بين الفوهتين تتسرب الإفرازات الالتهابية بين الحين والآخر. يبدو الأمر بسيطًا للوهلة الأولى؛ لكن هذا المظهر "البسيط" هو ما يُتعب المريض لأشهر.
كيف يتكوّن الناسور؟
تبدأ القصة في الغالب بالطريقة ذاتها دائمًا. توجد داخل القناة الشرجية غدد صغيرة تفرز مادة مخاطية. فإذا انسدّت إحداها والتهبت تكوّن الخراج: ذلك التورم النابض الذي يمنع الجلوس ويحرم المريض من النوم ليلًا. إما أن ينفجر الخراج من تلقاء نفسه أو يقوم الطبيب بتصريفه، فيتنفس المريض الصعداء — يظن أن الألم قد زال.
لكن الجزء غير المرئي من القصة هو الآتي: عندما تتسرب المادة الالتهابية إلى الخارج، تترك خلفها ممرًا. وفي نحو نصف الحالات لا ينغلق هذا الممر؛ إذ يُبطَّن سطحه الداخلي بمرور الوقت بنسيج شبيه بالجلد ويصبح دائمًا. عندئذٍ يُطلق عليه اسم الناسور الشرجي. ولهذا السبب أرى بعض المرضى الذين ابتهجوا قائلين "انفجر خراجي وشُفيت" يعودون إلى العيادة بعد أشهر قليلة.
من هم الأكثر عرضة له؟
نصادفه غالبًا لدى الرجال بين سن 30 و50 عامًا؛ وهو أقل شيوعًا لدى النساء. تزيد من خطر الإصابة أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون، والسكري، والعلاجات المثبطة للمناعة، وعمليات منطقة الشرج السابقة. لكن أضيف أيضًا: لا يوجد لدى معظم مرضاي أي من هذه العوامل — بل مجرد قصة خراج سيئة الحظ. تناولتُ العوامل المحفزة بالتفصيل في مقال منفصل.
هل كل النواسير متشابهة؟
لا، وهذا بالضبط ما يحدد العلاج. يكمن جوهر الأمر في السؤال: من أي جزء من حلقة العضلة (العضلة العاصرة) التي تُبقي فتحة الشرج مغلقة يمر النفق؟ فالنواسير السطحية التي تشمل جزءًا يسيرًا من العضلة تختلف تمامًا في خطة العلاج عن النواسير التي تخترق العضلة بكاملها أو تكون متفرعة. لهذا نطلب أحيانًا تصويرًا بالرنين المغناطيسي أثناء الفحص؛ فاختيار الطريقة دون معرفة خريطة النفق أشبه بالانطلاق في رحلة دون معرفة العنوان. يمكنكم الاطلاع على المراحل وعلاج كل مرحلة في هذا الدليل الشامل.
كيف يُكتشف؟
تبرز ثلاث علامات: إفرازات متكررة تلوّث الملابس الداخلية، وألم كليل يزداد مع الجلوس، وفتحة صغيرة في الجلد لا تنغلق. تختفي الأعراض أحيانًا لفترات؛ لكن هذا سكون وليس شفاءً. تناولتُ القائمة الكاملة والجوانب التي تختلط فيها مع البواسير بالتفصيل في مقال الأعراض.
هل له علاج؟
نعم — وهو أكثر راحة مما تتصورون. الحقيقة الوحيدة هي: لا يُشفى الناسور بالأدوية أو الكريمات، بل لا بد من إغلاق النفق. في النواسير السطحية أصبح هذا الأمر يُنجَز اليوم في معظم الأحيان بالليزر، دون شق جراحي وفي نفس اليوم؛ ويعود المرضى عادةً إلى عملهم في اليوم التالي. أما في النواسير المعقدة فتُستخدم تقنيات جراحية تحافظ على العضلة. كتبتُ الخيارات بشكل مقارن في صفحة العلاج.
الأسئلة الشائعة
هل ينغلق الناسور من تلقاء نفسه؟
لا ينغلق. لأن السطح الداخلي للنفق يُغطّى بنسيج شبيه بالجلد، فإن الجسم لا يعتبره "جرحًا" ولا يحاول شفاءه. الفترات الهادئة لا تعني الانغلاق.
هل الناسور معدٍ؟
لا. لا ينتقل من شخص لآخر؛ وليس نتيجة نقص النظافة أو التماس.
هل الناسور والبواسير شيء واحد؟
لا. البواسير هي تضخم في الوسائد الوعائية، أما الناسور فهو نفق التهابي. قد تتشابه الأعراض؛ يمكنكم قراءة الفروق بينهما من هنا.
ماذا يحدث إن لم أعالَج؟
قد يتفرع النفق، وتتكرر الخراجات، ويصبح العلاج أصعب تدريجيًا. للتفاصيل راجعوا مقال "هل الناسور الشرجي خطير؟".
إن كان لديكم شك، فالفحص لا يستغرق سوى دقائق معدودة وستحصلون على إجابة واضحة في اليوم نفسه. يمكنكم التواصل مع عيادتنا في ليفنت عبر الرقم 444 8 623.
المصادر
- الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (ASCRS)، fascrs.org
- خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) — معلومات للمرضى عن الناسور الشرجي، nhs.uk
- الجمعية التركية لجراحة القولون والمستقيم، tkrcd.org.tr
صاحب المحتوى: د. ياسر غوزو
تاريخ النشر: 9 مايو 2024
آخر تحديث: 8 يوليو 2026


