
هذه المقالة لأغراض التوعية فقط؛ ولا تغني عن الفحص وتقييم الطبيب.
العلامة الأكثر تميزًا للناسور الشرجي هي إفرازات متكررة ذات رائحة كريهة تلوّث الملابس الداخلية؛ يرافقها ألم كليل يزداد مع الجلوس وفتحة صغيرة في الجلد لا تنغلق. قد تختفي الأعراض لفترات لكنها تعود لأن النفق لا ينغلق. الحمّى وازدياد النبض المؤلم والاحمرار المنتشر تستدعي مراجعة الطبيب في اليوم نفسه.
من أكثر العبارات التي أسمعها في العيادة: "انفجر خراجي وظننت أنني شُفيت. لكن ملابسي الداخلية ما زالت تتلوث منذ أشهر." وتشخيص المريض الذي يقول هذه الجملة يكون شبه واضح قبل الفحص. لأن القصة الأكثر تمييزًا للناسور الشرجي هي هذه بالضبط: خراج تفرّغ وترك خلفه نفقًا رفيعًا بين الأمعاء والجلد. هذا النفق لا ينغلق من تلقاء نفسه؛ يهدأ أحيانًا ثم يعود إلى التسرب من جديد.
أعمل في مجال أمراض منطقة الشرج منذ أكثر من عشرين عامًا، ويمكنني القول بثقة: الناسور مرض لا يُخفي أعراضه. المشكلة أن المرضى يعزون هذه الأعراض إلى أشياء أخرى — غالبًا البواسير — وينتظرون لأشهر.
أكثر 7 أعراض شيوعًا للناسور الشرجي
باختصار: إفرازات متكررة حول فتحة الشرج، ألم يزداد مع الجلوس والتبرز، فتحة صغيرة في الجلد لا تنغلق، صلابة أو تورم في تلك المنطقة، حكة وتهيج، بقع صفراء-خضراء في الملابس الداخلية، ونوبات خراج متكررة بين الحين والآخر. سأشرحها الآن واحدة تلو الأخرى من منظور المريض.
1. إفرازات متواصلة ذات رائحة كريهة
هي التوقيع المميز للناسور. يتسرب من فوهة النفق في الجانب الجلدي سائل التهابي، ممزوج أحيانًا بالدم، وذو رائحة كريهة في الغالب. عندما يأتيني قسم كبير من المرضى يكونون قد استخدموا فوطة يومية لأشهر. لا تنخدعوا بانقطاع الإفرازات أحيانًا؛ فما دام النفق قائمًا فإنها تعود.
2. ألم يزداد مع الجلوس والتبرز
على خلاف ألم البواسير، يكون ألم الناسور أعمق وعلى شكل وخز كليل. فإذا انسدّت فوهة النفق مؤقتًا تراكمت المادة الالتهابية بالداخل وتحوّل الألم إلى نبض — وهذا نذير بأن الخراج يتورم من جديد.
3. فتحة صغيرة في الجلد لا تنغلق
إن رأيتم حول فتحة الشرج فتحة صغيرة تشبه رأس البثرة لكنها لا تنغلق لأسابيع، فهذا ليس صدفة. من العلامات النموذجية خروج سائل عند الضغط عليها بالإصبع.
4. تورم وصلابة
يمكن تحسس صلابة أشبه بالحبل تحت الجلد على طول مسار النفق باليد. وفي فترات الاشتعال تحمرّ هذه المنطقة وتصبح حساسة.
5. حكة وتهيج الجلد
يُبقي التسرب المستمر المنطقة رطبة؛ فيستجيب الجلد بالحكة وأحيانًا بالتقشر والحرقان. رأيت مرضى كثيرين جرّبوا كريمًا تلو آخر للحكة دون أن يُبحث قط عن السبب الحقيقي.
6. بقع في الملابس الداخلية
علامة بسيطة لكنها مفيدة: ما مدى تكرار البقع ولونها؟ إن دوّنتم ذلك قبل الفحص فستسهّلون علينا العمل.
7. نوبات خراج متكررة
ظهور خراج للمرة الثانية في المنطقة نفسها يوحي في الغالب دائمًا بوجود ناسور في العمق. ولا يمكن أن نغفل البحث عن ناسور لدى مريض يقول "انفجر خراجي ثلاث مرات".
هل تختلط هذه الأعراض بالبواسير؟
تختلط كثيرًا — وهذا أكثر ما يُهدر الوقت. أفرّق بين الفروق تقريبًا على النحو التالي:
| الناسور الشرجي | البواسير | خراج الشرج | |
|---|---|---|---|
| الإفرازات | مستمرة أو متكررة، ذات رائحة كريهة | نادرة، على شكل مخاط | مرة واحدة عند الانفجار، بكمية كبيرة |
| الألم | وخز كليل يزداد مع الجلوس | حرقان أثناء التبرز | نابض، يزداد شدة تدريجيًا |
| النزيف | قليل، ممزوج بالإفرازات | متكرر، أحمر فاتح | غير ملحوظ |
| العلامة الملموسة | فتحة في الجلد، صلابة أشبه بالحبل | وسادة طرية | تورم مشدود وساخن |
للمقارنة التفصيلية يمكنكم الاطلاع على مقال الفروق بين الناسور والبواسير.
أي الأعراض طارئة؟
إذا وُجدت واحدة من هذه الثلاث فلا تؤجلوا الأمر إلى الغد: حمّى تتجاوز 38 درجة، ألم نابض يزداد خلال ساعات، واحمرار حول فتحة الشرج ينتشر نحو الأنسجة المجاورة. قد تشير هذه الحالة إلى تقدم الالتهاب نحو الأنسجة العميقة وتستدعي تدخلًا في اليوم نفسه.
لماذا يُعدّ التشخيص المبكر بهذه الأهمية؟
لا يبسط الناسور نفسه مع الانتظار؛ بل يتفرع. فالنفق الذي كان في البداية واحدًا وسطحيًا قد يطوّر فروعًا جانبية مع مرور الأشهر. معظم النواسير التي نكتشفها مبكرًا يمكننا علاجها بالليزر، دون شق جراحي وفي نفس اليوم؛ أما النواسير المتأخرة والمتفرعة فتتطلب جراحات أكثر تعقيدًا. الفرق هنا ليس مسألة راحة بضعة أيام للمريض، بل مسألة الحفاظ على بنية العضلة.
غالبًا ما يخيف جانب التشخيص المرضى، لكن الفحص نفسه لا يستغرق سوى دقائق قليلة. وإذا لزم الأمر نطلب تصويرًا بالرنين المغناطيسي لرسم خريطة النفق — خصوصًا في النواسير المتكررة أو المتفرعة. تناولتُ أيضًا المراحل وخيارات العلاج في هذا الدليل الشامل.
الأسئلة الشائعة
هل يُشفى الناسور الشرجي من تلقاء نفسه؟
لا. لأن السطح الداخلي للنفق يُغطّى بمرور الوقت بنسيج شبيه بالجلد، فإنه لا ينغلق من تلقاء نفسه. تراجع الأعراض أحيانًا لا يعني الشفاء بل هو فترة هدوء صامتة.
هل يمكن وجود ناسور دون إفرازات؟
نعم. إذا التأمت فوهة النفق مؤقتًا بقشرة توقفت الإفرازات؛ وتظهر المادة الالتهابية المتراكمة بالداخل بعد فترة إما كألم أو كخراج جديد.
هل يتحول الناسور إلى سرطان؟
وُثّق هذا الخطر في النواسير المهملة لسنوات طويلة، لكنه نادر. الخطر الأكثر شيوعًا اليوم هو تكرار الخراجات وتفرع النفق مما يعقّد العلاج.
إلى أي قسم يجب أن أتوجه؟
قسم الجراحة العامة — ويُفضّل طبيبًا متخصصًا بشكل مكثف في أمراض منطقة الشرج (أمراض المستقيم والشرج). لا يلزم حقنة شرجية أو تحضير خاص قبل الفحص.
أعراضي خفيفة؛ هل يمكنني تأجيل الفحص؟
حتى لو كانت الإفرازات والألم خفيفين، فإن الاشتباه بناسور يستدعي الفحص. العلاج في المرحلة المبكرة بسيط وتتوفر فيه خيارات دون شق جراحي؛ أما الانتظار فيضيّق الخيارات.
إن كانت الأعراض مألوفة لديكم
إن كنتم تعانون من واحد أو أكثر مما سبق، فسنضع لكم خارطة طريق واضحة بعد الفحص في عيادتنا في ليفنت: هل يوجد ناسور، من أي نوع، وما الطريقة المناسبة. يمكنكم الاطلاع على جميع خيارات العلاج في صفحة علاج الناسور الشرجي؛ وللحجز اتصلوا على 444 8 623.
المصادر
- الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (ASCRS) — دليل الممارسة السريرية للخراج والناسور الشرجي، fascrs.org
- خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) — معلومات للمرضى عن الناسور الشرجي، nhs.uk
- الجمعية التركية لجراحة القولون والمستقيم، tkrcd.org.tr
صاحب المحتوى: د. ياسر غوزو
تاريخ النشر: 9 مايو 2024
آخر تحديث: 8 يوليو 2026


