
هذه المقالة لأغراض التوعية فقط؛ ولا تغني عن الفحص وتقييم الطبيب.
البواسير هي توسّع الوسائد الوعائية الموجودة خلقياً لدينا جميعاً في القناة الشرجية تحت تأثير الضغط وظهور أعراضها. أكثر أسبابها شيوعاً هي الحَزْق بسبب الإمساك، والجلوس الطويل على المرحاض، وقلة الحركة، والحمل. في المراحل المبكرة يمكن إرجاعها بتنظيم نمط الحياة؛ أما في المراحل المتقدمة فالحل الدائم تداخلي — وفي الحالات المناسبة بالليزر دون شق جراحي وفي اليوم نفسه. خذوا النزيف على محمل الجد دائماً.
عندما أشرح البواسير لمرضاي أبدأ دائماً بالجملة نفسها، لأنها تبدد الخجل الذي يسكن أذهان معظمهم بضربة واحدة: "نسيج البواسير موجود عندك وعندي — موجود عندنا جميعاً." فالوسائد الوعائية الموجودة داخل القناة الشرجية، والتي تغلق القناة بلطف وتساعد على التحكم في الغازات والبراز، هي تجهيز أساسي لدى كل إنسان. وما نسميه مرضاً ليس هذه الوسائد نفسها، بل توسّعها وتدلّيها تحت الضغط على مر السنين، وبدؤها بالنزيف والبروز الملموس والانزعاج.
هذه الزاوية في النظر مهمة؛ لأنها هي التي تحدد منطق العلاج أيضاً: هدفنا ليس "القضاء على عدو"، بل إعادة نسيج فاض عن موضعه إلى نظامه القديم.
لماذا تحدث البواسير؟
بكلمة واحدة: الضغط. وأكبر مصادر هذا الضغط هو الحَزْق بسبب الإمساك؛ ثم تأتي الدقائق الطويلة التي تُقضى على المرحاض مع الهاتف، وساعات الجلوس المتواصل خلف المكتب، وحمل الأثقال، والحمل والولادة. وهناك استعداد عائلي أيضاً — فنراها أكثر لدى من أصيب أحد والديه بالبواسير. وهناك مصادر ضغط أقل حضوراً في الذهن مثل الإسهال المزمن والسعال المزمن... والقاسم المشترك واحد دائماً: الحِمل الواقع على هذه الوسائد.
داخلية أم خارجية؟ الفرق في دقيقتين
توجد الوسائد داخل القناة (البواسير الداخلية) وعند مخرجها تحت الجلد (البواسير الخارجية). البواسير الداخلية غير مؤلمة عادةً لكنها تنزف؛ ومع تقدمها تتدلى إلى الخارج. أما البواسير الخارجية فتُلمس باليد، وإذا تكوّنت داخلها جلطة تحوّلت إلى تورم بنفسجي متصلب وشديد الألم. وكثيراً ما تجتمع الاثنتان معاً. تجدون المقارنة التفصيلية في هذا المقال، وطريقة التعامل مع التورم الخارجي هنا.
الدرجات: سُلّم المرض
نتابع البواسير الداخلية على أربع درجات. الدرجة الأولى: لا تُرى من الخارج، وتنزف من حين لآخر. الدرجة الثانية: تتدلى مع الحَزْق وتعود من تلقاء نفسها. الدرجة الثالثة: تتدلى ولا تعود إلا بالدفع باليد. الدرجة الرابعة: تبقى في الخارج باستمرار. هذا السلّم هو بوصلتنا في اختيار العلاج — ففي الدرجتين الأوليين يكفي غالباً تنظيم نمط الحياة والتدابير البسيطة؛ ومن الدرجة الثالثة فصاعداً تدخل الخيارات التداخلية على الخط.
الأعراض وتحذير حاسم واحد
نزيف أحمر فاتح مع التبرز، وشعور بالحكة والرطوبة، وتورم ملموس باليد، وتدلٍّ — هذه هي الرباعية الكلاسيكية؛ وقد فصّلتها كلها في مقال الأعراض. أما تحذيري الوحيد وغير القابل للمساومة هنا فهو: لا تغلقوا ملف النزيف أبداً بعبارة "إنها بواسير" دون فحص. فالبواسير ليست المرض الوحيد الذي ينزف؛ وخصوصاً بعد سن الأربعين يجب الفحص مرة واحدة عند أول نزيف. فإن تبيّن في الفحص أنها بواسير فلا مشكلة — لكن دعونا لا نقول ذلك قبل أن نفحص.
كيف تُشفى؟ طريق العلاج الواقعي
الطريق من ثلاث محطات. المحطة الأولى — تنظيم نمط الحياة: 25-30 غراماً من الألياف يومياً، ولتران من الماء، و5 دقائق كحد أقصى على المرحاض، وتقطيع فترات الجلوس الطويلة، وحمّام المقعدة الدافئ. في المراحل المبكرة يكفي هذا القدر لإسكات الشكوى لدى معظم المرضى؛ وستجدون البروتوكول كاملاً في مقال العلاج المنزلي. المحطة الثانية — الكريمات والتحاميل: دعم قصير الأمد في فترة الالتهاب؛ وما يحتوي منها على الكورتيزون يجب ألا يتجاوز أسبوعاً. الكريم لا "يعالج" بل يريح — ومن المهم معرفة الفرق. المحطة الثالثة — الحل التداخلي: إذا تقدمت الدرجة أو كانت الشكوى تفسد الحياة اليومية. والخيار الأول لذلك اليوم في معظم الحالات هو الليزر: دون شق، دون خياطة، وفي اليوم نفسه. جميع الخيارات في صفحة العلاج.
الأسئلة الشائعة
هل تزول البواسير من تلقاء نفسها؟
شكاوى المراحل المبكرة قد تهدأ فعلاً عند تغيير النظام المسبب لها وقد تصمت لسنوات. أما الوسادة المتوسعة بنيوياً في المراحل المتقدمة فلا تعود إلى حالها السابق من تلقاء نفسها.
هل تتحول البواسير إلى سرطان؟
لا — البواسير لا تتحول إلى سرطان. المسألة الحقيقية مختلفة: فالسرطان أيضاً قد ينزف وقد يُظن أنه بواسير. لذلك يجب حسم أمر النزيف مرة واحدة بالفحص حتماً.
هل الباسور والبواسير الشيء نفسه؟
نعم؛ فالتسميات الشعبية المختلفة تشير إلى الحالة نفسها، والبواسير هي الاسم الطبي لها. وما يسمى "الزائدة" أو "الحبة" هو الوسادة المتوسعة نفسها.
إلى أي طبيب أذهب؟
الجراحة العامة — والأمثل طبيب يشتغل بكثافة بأمراض الشرج (ذو توجه في أمراض المستقيم والشرج). الفحص يستغرق بضع دقائق ولا يتطلب تحضيراً.
المصادر
- American Society of Colon and Rectal Surgeons (ASCRS) — الدليل الإرشادي السريري للبواسير، fascrs.org
- NHS — Piles (Haemorrhoids)، nhs.uk
- الجمعية التركية لجراحة القولون والمستقيم، tkrcd.org.tr
لنحدد معاً درجتكم والمحطة المناسبة لكم: 444 8 623 — Levent.
صاحب المحتوى: د. ياسر غوزو
تاريخ النشر: 2 مايو 2026
آخر تحديث: 8 يوليو 2026

