
هذه المقالة لأغراض التوعية فقط؛ ولا تغني عن الفحص وتقييم الطبيب.
ما يقارب نصف الحوامل يعانين من البواسير؛ والمتهمون هم البروجسترون (يبطئ الأمعاء)، وضغط الرحم المتنامي، وإمساك مكملات الحديد. تُدار الحالة خلال الحمل بتدابير منزلية آمنة؛ وتُستخدم الكريمات والتحاميل بموافقة الطبيب فقط. البواسير ليست عائقًا أمام الولادة الطبيعية؛ ومعظم الشكاوى تتراجع تلقائيًا بعد الولادة، أما المستمرة منها فيُخطَّط لها حل نهائي بالليزر بعد فترة النفاس.
أكثر جملة افتتاحية أسمعها من مريضاتي الحوامل في عيادتي هي اعتذار: "عذرًا يا دكتور، أتيتُ بأمر كهذا...". لكن لا يوجد ما يستدعي الاعتذار: البواسير أثناء الحمل شائعة لدرجة أنها ينبغي أن تُعدّ عنوانًا طبيعيًا في متابعة الحمل. تُرى لدى ما يقارب نصف الحوامل؛ وعند إدارتها بشكل صحيح تُتجاوَز دون أن تفسد متعة الحمل.
لماذا يحب الحمل البواسير إلى هذا الحد؟
تعمل ثلاث آليات في آن واحد. البروجسترون — الهرمون الحامي للحمل — يُرخي العضلات الملساء ويبطئ الأمعاء أيضًا؛ الإمساك كظل الحمل. الرحم المتنامي يضغط أكثر فأكثر كل أسبوع على الأوردة داخل البطن ومنطقة الشرج. والثالث لا يخطر ببال معظم الحوامل: مكملات الحديد. الحديد الموصوف لفقر الدم يُصلّب البراز كأثر جانبي. الإمساك + الضغط + البراز المتصلّب — عاصفة مثالية للبواسير.
الأعراض وسؤال "هل هذا طبيعي؟"
الصورة نفسها كما خارج الحمل: نزيف أحمر زاهٍ أثناء التبرز، حكة، تورم حساس يُلمَس، وفي المرحلة المتقدمة إحساس بالهبوط. يشتد خلال الحمل خصوصًا في الثلث الثالث. حالتان نطلب فيهما التقييم دون قول "هذا طبيعي": تكرار النزيف (كل نزيف خلال الحمل يُتعامل معه بدقة)، والتورم الأرجواني الصلب سريع النمو والمؤلم جدًا — قد يكون بواسير خارجية متجلطة ويمكن تخفيفها بأمان بالتخدير الموضعي حتى أثناء الحمل.
الإدارة الآمنة أثناء الحمل
الخبر الجيد: كل التدابير الأكثر فعالية مسموحة أثناء الحمل. حمام الجلوس الدافئ (10-15 دقيقة، مرتين إلى ثلاث يوميًا) آمن ومريح فوريًا في آن واحد. نظام الألياف والماء (خضار وفواكه، حبوب كاملة، أكثر من 2 لتر ماء يوميًا) هو أصلًا جزء من تغذية الحمل؛ وإن كانت مكملات الحديد سببت إمساكًا، ناقشي شكل الجرعة أو مقدارها مع طبيبة أمراض النساء والولادة — لا توقفيها، بل ناقشيها. النوم على الجانب الأيسر يقلل ضغط الرحم على الوريد الأجوف الرئيسي؛ مكسب لدورة الجنين الدموية وللبواسير معًا. قسّمي فترات الوقوف الطويل والجلوس الطويل بمشي قصير؛ وتدعم تمارين كيجل الدورة الدموية في المنطقة.
بخصوص الأدوية والكريمات، قاعدة واحدة: لا تُستخدم أي كريم أو تحميلة أو مسكّن ألم أثناء الحمل بقرار شخصي. بعض المنتجات تُعدّ آمنة أثناء الحمل؛ لكن قرار "أيّها، وفي أي مرحلة، ولأي مدة" يجب أن يُتخذ بالاشتراك مع طبيبة أمراض النساء والولادة. أما وصفات الإنترنت (الثوم، الخل وما شابه) فلا أناقشها إطلاقًا أثناء الحمل — تحرق الجلد، لا تستخدموها في أي مرحلة.
هل البواسير عائق أمام الولادة؟
لا. البواسير وحدها ليست عائقًا أمام الولادة الطبيعية ولا سببًا للقيصرية. قد تكبّر مرحلة الشدّ أثناء الولادة البواسير الموجودة مؤقتًا — معرفة ذلك مسبقًا يجنّبكِ الذعر أمام المرآة بعد الولادة. قرار طريقة الولادة تتخذه دائمًا طبيبة أمراض النساء والولادة؛ والبواسير عنصر ثانوي في هذا القرار لا دورًا رئيسيًا. تفاصيل الموضوع في هذا المقال.
بعد الولادة: انتظري، ترقّبي التراجع، وعالجي عند الحاجة
تكثر شكاوى البواسير في الأسابيع الأولى بعد الولادة — يُضاف إليها في فترة النفاس حاجة الرضاعة للسوائل وإرهاق الولادة. تحلّي بالصبر: بما أن مصدر الضغط (الرحم) قد زال، يتراجع جزء مهم من الحالات تلقائيًا خلال 2-3 أشهر. واصلي البروتوكول المنزلي (الحمام، الألياف، الماء) في فترة النفاس أيضًا؛ واتخذي قرار الكريم-الدواء مع الطبيبة خلال فترة الرضاعة أيضًا.
أما بالنسبة للحليمات التي لا تتراجع، والملموسة، والمزعجة لجودة الحياة، فقد حان وقت الحل الدائم. علاج البواسير بالليزر يُجرى في نفس اليوم ويُطبَّق بأمان لدى الأمهات المرضعات بالتخطيط المسبق — يكفي نافذة قصيرة من سحب الحليب والانتظار. لا تؤجلي الأمر سنوات بقول "لينتظر الطفل حتى يكبر..."؛ الدخول في حمل ثانٍ بشكوى مستمرة منذ الثلث الثالث هو السيناريو الأكثر شيوعًا الذي أشاهده.
الأسئلة الشائعة
هل تضر البواسير أثناء الحمل بالجنين؟
لا — البواسير مشكلة وعائية موضعية تمامًا؛ لا تأثير لها على الجنين أو المشيمة أو مسار الحمل.
هل تُجرى عملية أو ليزر البواسير أثناء الحمل؟
تُؤجَّل التدخلات المخطط لها إلى ما بعد الولادة. الاستثناء هو البواسير الخارجية المتجلطة الشديدة الألم: يمكن إجراء تدخل صغير بأمان بالتخدير الموضعي حتى أثناء الحمل.
متى يجب أن آتي للفحص بعد الولادة؟
إن استمرت الشكوى، فبعد فترة النفاس (الأسابيع 6-8 الأولى) هي النافذة المثالية. إن وُجد نزيف أو صلابة أو تورم متنامٍ، تعالي دون انتظار.
هل تتكرر مع كل حمل؟
إن وُجد استعداد، فاحتمال التكرار في الحمل التالي مرتفع. العلاج الدائم بين حملين وضبط نظام الإمساك يجعل الدور الثاني أكثر راحة بكثير.
المصادر
- الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، acog.org
- الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم (ASCRS)، fascrs.org
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) — البواسير أثناء الحمل، nhs.uk
لستِ وحدكِ لا أثناء الحمل ولا بعد الولادة — لنضع الخطة معًا: 444 8 623، ليڤنت.
صاحب المحتوى: د. ياسر غوزو
تاريخ النشر: 22 مايو 2024
آخر تحديث: 8 يوليو 2026

